مشاريع الطلبة النوعية في المدارس والجامعات ، أين تذهب؟ د. رجب بن علي بن عبيد العويسي

د. رجب بن علي بن عبيد العويسي - مدونة الحوار- 2013م http://alhwaraleegabe.blogspot.com



§       مشاريع الطلبة النوعية في المدارس والجامعات ، أين تذهب؟
§       ما هي النظرة السائدة حول هذه المشاريع، وكيف يتم التعامل معها، وما مدى المرونة المتاحة  في سبيل توظيفها في الابتكار الوطني؟
§       هناك جهود نوعية تقوم بها مؤسساتنا الأكاديمية والبحثية ، ما مستوى الوعي بها، وكيف يمكن الوصول إلى رؤية موحدة في جعل هذا العمل ضمن أولويات التعليم في الفترة القادمة؟
.......................................................................................
د. رجب بن علي بن عبيد العويسي – rajab.2020@hotmail.com
12/10/ 2012م
(      http://alhwaraleegabe.blogspot.com        )
.........................................................................................................

موضوع المشاريع والابتكارات الطلابية من أهم الموضوعات التي يتم تداولها في أروقة التعليم وبين الطلبة بشكل خاص، وتساؤلهم حول أين تذهب هذه الابتكارات والمشاريع التي يعدها الطلبة، ومع الاعتراف بأن هذه المشاريع ليست كلها بذات الدرجة من الاهمية والابتكارية إلا أن الكثير منها تنطبق عليه مواصفات  المشروع البحثي الناجح، ويستخدم فيه الطلبة سواء على مستوى المجموعات او المستوى الفردي  خلاصة تجاربهم وأفكارهم ومعلوماتهم ليطبقونها في شكل مشروع يخدم الوطن وبرامج التنمية فيه، إن مما ينبغي أن نؤكد عليه أن هذه المشاريع الجيدة والتي تحوز على اعتراف المشرفين الاكاديميين بالجامعات أو المعلمين وإدارات المدارس بالمدرس والمقيمين لهذه المشاريع في المؤسسات التعليمية ، يدركون مدى الحجم والجهد المبذول فيها، وهي بقليل من التنقيح والتجديد والإضافة والمتابعة والدعم والمساندة يمكن أن تنال براءات اختراع أو يمكن أن تكون تقريرا أوليا لمشروع وطني يظهر على السطح إذا ما وجدت له مستويات مناسبة من الدعم، ونُظر إليه على أنه يحمل دلالات واضحة وبيانات علمية يمكن أن توظف لصالح المجال الذي يعمل المشروع في إطاره.
  هذا الموضوع هو محل تساؤلات واستفسارات من الطلبة كما أشرت، اين تذهب بحوثهم وابتكاراتهم ومشاريعهم النوعية؟ وهل يكفي أن توجه من اجل رصد درجة للطالب فحسب ثم تنتهي أو ترمى، او تخزن في أدراج طاولات الأساتذه والمشرفين الأكاديمين، وأين موقعها من الاعراب في أرفف المكتبات ومراكز مصادر التعلم، وكيف يتم الاستفادة منها، ثم كيف يتم التعامل معها ، ثم هل هذه النظرة لها علاقة بجودة هذه المشاريع ومدى  قدرتها على الوصول إلى الطموح منها؟ أم يرجع إلى صعوبة إيجاد آليات واضحة لدى المؤسسات لاحتوائها أم إلى وجود تخوف بسبب عدم القدرة على جعل عملية الاستفادة منها نهجا يتسم بالرسمية والاستدامة خوفا من مطالبات البعض بأن تحظى مشاريعهم أيضا بالاهتمام والقبول، أم أن الأمر يرجع إلى مستوى عملية التقويم  وطريقة التقييم والمتابعة والرصد التي تقيم على أساسها هذه المشاريع، وصعوبة جعلها ضمن نطاق المنافسه خاصة أننا نتحدث عن مشاريع الطلبة التي لا تقدم للمنافسة في مسابقة ما أو جائزة معينة ، وإنما تلك المشاريع الطلابية التي هي عبارة عن متطلب لتخرج الطالب وانتهائه من تبعات الدراسة، وهي عملية موجودة في مؤسسات التعليم العالي والجامعات وبشكل خاص مواد أو تخصصات العلوم التطبيقية لمرحلة البكالوريوس أو المشاريع الطلابية كمتطلب في دبلوم التعليم العام كما كان مخططا له وهو المشروع الطلابي في السنة الدراسية الأخيرة من التعليم المدرسي،  لا شك أن هذه التساؤلات وغيرها باتت اليوم تطرح بقوة على صعيد الأداء التعليمي والممارسة الطلابية وتفعيل دور الجمعيات الطلابية واللجان الطلابية بالجامعات والمؤسسات الأكاديمية الأحرى وبات للأمر تأثيره  على مدى تعاطي الطلبة مع هذه المشاريع ومستوى الجدية والدقة والجودة في عملية الاختيار وآليات العمل والأدوات المستخدمة، عندما يدرك الطالب بأن جهده سوف يذهب سدى ولا يحظى بأي متابعة ولا يمكن أن يشكل رصيد له في خبراته وتجاربه  القادمة،  وبالتالي فما نشهده من بعض الطلاب في تدني نوعية المشاريع والبرامج المطروحة من قبلهم لعله يأتي انعكاسا لهذه النظرة وانتشار هذه الأفكار  وترسخ هذه القناعات بين الطلبة بعدم جدية نظرة المؤسسة المعنية إلى قيمة هذه المشاريع المقدمة من الطلاب، وأنه سيكون مصيرها الأدراج والأرفف أو سلال المهملات، غير أننا في المقابل نشهد أيضا جدية في طرح هذه المشاريع  من قبل بعض الطلبة ورغبة أكيدة في سبيل بلوغ هذه المشاريع مبلغ النوعية والجدية وطموح هؤلاء الطلبة أن تكون مشاريعهم ضمن البحوث والمشاريع الاستراتيجية ، هذا الأمر بلا شك جعل من البعض يظن في عدم حصوله على إجابة واضحة حول المشاريع التي يقدمها الطلبة في المؤسسات الاكاديمية بشكل خاص في مستوى الثقة لديهم حول استفادة بعض المشرفين أو الأكاديميين من نتائج هذه الدراسات والبحوث في أغراضهم الشخصية ، مما يجعل عمليه إيجاد قاعدة بيانات بكل البحوث والمشاريع الطلابية النوعية عملية مهمة في  سبيل حماية الملكية الفكرية وحقوق التأليف، وعدم استغلال هذا الجهد الطلابي النوعي من قبل بعض الأفراد أو الشركات والمؤسسات لأغراض خاصة  ومع القناعة بأن الانتاج الفكري الإنساني يبدأ بكلمة أو معلومه فإن هذه المشاريع والبرامج تحمل بلا شك رصيد إنساني فكري يمكن أن يستفاد منه لو وظف بالشكل الصحيح في  تعزيز برامج التنمية الوطنية وتجديد الفكر الانساني والمشاركة فيه، وبشكل يجعل من مدارسنا وجامعاتنا المنطلق الأساسي لبناء الفكر الإنساني الواعي والمتمكن والقادر على استلهام حقائق المجتمع في شكل مشاريع وبرامج نوعية تخدم مجالات التنمية  المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والتنموية والاختراعات والاكتشافات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والفضاء والجيولوجيا  والطاقة والصناعات والطب وغيرها. 
إنه مما يجدر الإشارة إليه في هذا المقام بأن هناك جهودا تبذل من قبل المؤسسات الأكاديمية بدون استثناء في عملية تشجيع هذه الكفاءات والقدرات الطلابية من خلال الدعم والتكريم الشخصي إلا أننا ندرك أننا بحاجة إلى بناء إطار عمل مستدام وإستراتيجية واضحة من أجل جعل مشاريع الطلاب في أولويات الاهتمام بالفكر والتعليم ، من خلال إيجاد مؤسسات تعزز المبادرات الطلابية ووتشجع ثقافة الابتكار العلمي وتتبنى المشاريع النوعية من أجل التطوير والتنمية،  وما تقوم به جامعة السلطان قابوس ومجلس البحث العلمي ومؤسسات التعليم الأخرى يمكن أن يشكل مدخلا مهما في بناء رؤية مجتمعية  تنظر إلى مبادرات الطلاب ومشاركاتهم كمنطلق لبناء الفكر وتحقيق التنمية، وما من شك فإن عمليات التوعية والتوجيه ووضوح المقصد والغاية والهدف والآلية التي تتبع من قبل المؤسسات الاكاديمية والبحثية والمدارس في كيفية التعامل مع هذه المشاريع ، وآلية التواصل مع القائمين عليها والمنفذين لها في المستقبل من أجل تطويرها ووضعها ضمن براءات الاختراع وتسجيلها بشكل يضمن حقوق اصحابها فيها، ينبغي أن تحظى باهتمام ممتابعة إذا كنا نتحدث عن التعليم المنتج ، والتعليم القادر على بناء الانجاز وإدارة قضايا المجتمع من خلال مما يطرحه من حلول ومعالجات لكل المشكلات والتحديات ، والتي تشكل مشاريع الطلاب أحد الجوانب المهمة القائمة على التشخيص والتحليل والاكتشاف والاستقراء، وهي في أهميتها يمكن اعتبارها أولوية في الأداء التعليمي والمخرجات التعليمية، وبالتالي أهمية جعل الموضوع ضمن اطار عمل مشترك ل بناء قدرات الوطن وتفعيل مبادرات ابنائه من أجل مستقبل الابداع والفكر الاستراتيجي الخلاق، هذا بلا شك يدعونا إلى اتخاذ خطوات جادة في التعامل مع الموضوع تراعي مجموعة من الأطر ومن بينها:
§        إيجاد قاعدة بيانات بكل البحوث والمشاريع الطلابية النوعية بما يسهل من عملية الانتقاء والمتابعة وتحديد أوجه الاستفادة منها وتصنيفها حسب مجالات عملها.
§        إيجاد مؤسسات وطنية عليا تدعم الفكر الاستراتيجي الطلابي وتعمل على دراسته وتحليليه.
§        بناء آليات عمل واضحة ومعايير محددة في التعامل مع المشاريع الطلابية سواء من حيث طبيعة هذه المشاريع ومحتواها والغاية منها وما يمكن أن تقدمه للفكر الإنساني عامة وبرامج التنمية الوطنية بشكل خاص، وأن  يتضح الهدف منها والغاية المتحققة من وراءها.
§        يجب النظر إلى الموضوع في إطار شراكة مجتمعية استراتيجية فالمشروع البحثيى لا  بد أن يتعدى كونه مجرد مشروعا مقدما لنجاح الطالب في مادة معينة أو في مساق دراسة معين ، إلى كونه مشروع وطني يمكن توظيفه في خدمة برامج التنمية والتطوير ، وبالتالي يمكن أن تمهد هذه المشاريع لمرحلة جديدة من الأولويات الوطنية في البحوث والدراسات الاستراتيجية القادمة التي اشرنا إليها في مقال سابق.
§        إن وضوح  عملية التقييم لهذه المشاريع سوف يضمن نوعيتها وجديتها وقدرتها على تحقيق المعيارية والتنافسية والانتقاء منها بشكل يضمن  تحقق الغاية والوصول إلى بحوث نوعية ومشاريع وطنية يمكن أن توجه لخدمة التنمية.
§        العمل على تقنين هذه المشاريع على جميع المستويات فليس العبرة بكم ما يقدم من مشاريع على مستوى التخصص أو المادة أو المؤسسة بقدر ما يجب أن تحظى النوعية والكيف بنصيب هام من هذا الاهتمام وبالتالي فوجود مشروع نوعي مقدم من عينة من الطلبة في تخصص معين كاف ، مع التأكيد على أهمية ان يبادر الجميع في البداية بطرح المشاريع التي يقوم بها على شكل شخصي أو مجموعات ثم يتم تقييم هذه المشاريع تقييما أوليا ثم بعد عملية الفرز يتم تحديد المشاريع التي يمكن اعتمادها كنواتج لهذا التخصص او القسم مع احتفاظ الطلبة بحقوقهم في الدرجات المقدمة لهم في سبيل انجاز المطلوب كمنهم كمتطلب للنجاح في ذلك المساق او التخصص.
§        يمكن أن تشكل تجربة مجلس البحث العلمي بشأن مشروع حاضنات الابتكار مدخلا للاهتمام الوطني بهذا الموضوع على مختلف مجالات التعليم ومستوياته، بحيث  يتم ايجاد مراكز أخرى أوسع وأعمق لاحتضان الابتكارات والمشاريع النوعية وتوفير الدعم  الكافي والمساندة لها، بحيث تكون هذه المراكز بمثابة مختبرات للتجارب وتنفيذ المبادرات النوعية.
§        أهمية قيام القطاع الخاص بدور فاعل في تبني المشاريع الطلابية والاستفادة منها وتبني مختبرات عمل في مختلف المحافظات ة  أو على مستوى الكليات والجامعات   بحيث توجه جهود هذا القطاع من أجل تقديم خبراته  النوعية لاكتشاف المواهب وصقلها وتنميتها وتطويرها بشكل يضمن استمرارية أدائها وجودة ابتكاراتها القادمة.
§        أهمية ايجاد تشريعات واضحة وقوانين وأنظمة وآليات محددة تضمن لهذه المشاريع حقوق الملكية الفكرية على مختلف مراحل التعليم.
إن طرحنا لهذا الموضوع هو بمثابة تأكيدنا  على دور التعليم المنتج في بناء الشخصية الوطنية الفاعلة، ويوم أن يسعى التعليم إلى تنمية الابتكار وتعزيز الموهبة وخلق التواصل الفعال بين الفكر الانساني والتنمية الوطنية عندها يمكن أن نقول بان نظامنا التعليمي قادر على تحقيق النوعية والتنافسية العالمية، ولتكون مشاريع الطلاب وبرامجهم أحد الجوانب المهمة التي يمكن أن يقيم في ضوئها نظامنا التعليمي، فإلى أي مدى يعطي نظامنا التعليمي الطالب فرصة في الابداع والابتكار، وإلى أي مدى يمكن أن نصنع من ابتكارات طلابنا ومشاريعهم طريقنا للتقدم والانجاز والتطوير والتنمية، وإلى اي مدى نهيئ لطلابنا البيئة المناسبة التي تعزز فيهم استمرارية ابداعاتهم وابتكارهم وتتوفر في هذه البيئة التعليمية كل العوامل والخامات المساندة لنمو الابتكار وانطلاق الموهبة، إذ قدرتنا على التعاطي معها والتفعل مع متطلباتها سوف يضيف رصيد لنظامنا التعليمي وجودته وتنافسيته. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن قناعتنا بما يمكن أن يقدمه طلابنا في كل مجالات التنمية وإشراكهم من خلال ما يطرحونه من افكار ومدى قدرة المؤسسات في تنبني هذه الأفكار  هو معيار آخر يحكم من خلاله على قدرة التعليم ومؤسسات الدولة المعنية على تعزيز ثقافة الابتكار والنوعية في الأداء المؤسسي ، كما أن مستوى الدعم والمساندة والشراكة التي يمكن ان تقدم للموضوع سوف تجعل من عملية توظيف مشاريع الطلاب في تعزيز الابتكارية في المجتمع أولوية لها دلالاتها في علاقة التعليم بالتنمية الوطنية وقدرته على توجيه برامج التنمية ضمن أطر واضحة محددة تتفاعل مع كل المعطيات والمتغيرات والتي تأخذ في الحسبان طموحات الإنسان العماني واستعداداته وقدراته والدور المطلوب منه في بناء الفكر الإنساني العالمي .
إن ما نأمله  بشأن هذا الموضوع هو وضوح الرؤى ، والنظرة النوعية الواسعة التي تتعدى جانب درجات الطالب الدراسية وتحصيله الدراسي إلى بناء شخصية الطالب المبتكرة والقادرة على تقديم ما تستطيع من أجل وطنها ، إن من شأن هذا العمل أن يعزز بلا شك مفاهيم وقناعات وثقافات متنوعة لدى الطلاب تأتي في مقدمتها تعزيز ثقافة الابتكار والعمل من أجل الوطن، ومساهمة الطلاب في برامج التنمية خاصة أنهم فئة الشباب التي  يعول عليها الكثير في البناء المجتمعي، ناهيك عما يمكن  أن يتولد من هذا الاهتمام بهذا المجال من ثقافة التعليم المنتج، والمسؤولية الوطنية والانتماء الوطني  والمشاركة المسؤولة ، وتأكيد دور التعليم في بناء المهارة وتعزيز الشخصية المنتجة    وإلى حين تحقق هذه الطموحات ما المدى الذي يمكن أن تثمر عنه الجهود الحالية القائمة في سبيل إيجاد معالجة شاملة  تأخذ بعدا استراتيجيا وطنيا، وتنظر إلى الموضوع من زوايا عدة وترسم له طرائق متنوعه وآليات ممنهجة يتفق الجميع على ضرورة تبنيها ضمن مشروع وطني مرتقب  نتوقع أن يكون مجلس التعليم مسؤولا عن إدارته ضمن استراتيجية واضحة تأخذ في الحسبان كل الأدوار القائمة والطموحات القادمة من أجل بناء فكري استراتيجي واسع ينطلق من مؤسسات التعليم لبناء عمان المستقبل.
وإلى لقاء آخر

تعليقات